أسطول الـ 700 الذي أدهشني !

haya

الناشطة الكويتية هيا الشطي على متن الأسطول

لاأفقه كثيراً بالسياسة ، لكن الظلم بكل أشكاله لا يخفى على الأطفال والسذج والأذكياء والعاديين . مامن جريمة ترتكبها إسرائيل إلا ويتلقفها المحللون السياسيون والحكومات العربية بالإستنكار والشجب ، وينتهى الأمر في كل جريمة على هذا الشكل ، موت بطيء ، وكلام لا نهاية له .

كيف تكون أسطول الحرية ومتى قرر أن ينطلق وكيف أنطلق حتى ، أجهل كل هذه التفاصيل ، كل ماأعرفه أني شاهدت صدفة يوم الجمعة حديثاً في الأخبار عن أسطول الحرية الذي سيصل صباح السبت إلى غزة مع تقرير مصور لأشخاص سعداء ومبتسمين في سفن تحمل أعلاماً لدول كثيرة رابطها الوحيد  هو الإنسانية ، اليوم  استيقضنا على أخبار الدماء ووحشية أسرائيل المتوقعة ، إذا كانت ردة الفعل التي ستتكرم بها الحكومات على شاكلة ” البيت الأبيض يعلن عن أسفه العميق لسقوط ضحايا أسطول الحرية “  وإذا كان مجلس الأمن يسمع خطاب أردوغان دون أن يحرك شيئاً ، فليس بعد هذا الخذلان خذلان ، القضية ليست قضية عنصرية هنا ، الأسطول أسطول أحرار أتوا من كل مكان في العالم ، من دياناتٍ مختلفة تجمعهم الأنسانية التي يريدون أنقاذها في غزه ، فعلى أي أساس تم التخلي عن هولاء الأحرار والتخاذل عن نصرتهم ؟!

الأمن الدولي يقول أن جريمة اسرائيل اليوم تعتبر جريمة قرصنة وذلك لأن الحصار كان في وسط البحر ، تعتبر جريمة مركبة فوق الجريمة الأساسية الكبرى وهي فرض الحصار على غزة ، وبكل بساطة ممثل أسرائيل يقول ” مهمة قافلة الحرية لم تكن مهمة أنسانية ، وحصار اسرائيل للاسطول كان شرعياً ، الجنود الإسرائليون تحركوا دفاعاً عن الذات  وهناك جرحى في صفوفهم !! ” ، يتحدث عن جرحى بكامل أسلحتهم ونتحدث عن موتى ” عُزل ” في صفوفنا ليس بحوزتهم سوى السلام !

وإن كانت دول العالم تشجب وتستنكر تباعاً لتضغط على مجلس الأمن والحكومة الإسرائيلية رغم أن ذلك  لا يجدي مع مجرمين يعرفون مسبقاً ماهم فاعلوه ، يصمون آذانهم عن صوت العالم ، فإن بريطانيا هي الآخرى لها من جرم السكوت نصيب ، حكومة محافظة كبريطانيا لا يمكن أن ننتظر الكثير منها ، مصالحها في المنطقة تفوق في أهميتها مجاراتها للرأي العام للشعب والذي لا تأخذه بريطانيا بجدية في مثل هذه الظروف ، الشعب يشجب والحكومة تصمت رغم وجهات النظر الدولية التي تتأثر تباعاً برأي الشارع ، مصر التي لم تخجل بعد من نفسها ولم تحرك ساكناً كمن يقتل القتيل ويمشي في جنازته ، لا عجب إذن أن يصرح السفير الإسرائيلي في القاهرة : ” رد الفعل المصري كان معتدلاً ” وكأنه يقول ” برافو يامصر ! “

تركيا وحدها كانت سيدة الموقف وبطلته ، تحية أكبار للشجاعة التي تسير بها تركيا غير آبهة بالتهديدات الإسرائيلية ، تحية لموانيء تركيا ، لإعتصامات الغضب في اسطنبول والتي ستستمر حتى فجر غداً الثلاثاء ، تحية للـ 34 صحفياً تركياً الذين وضعوا أرواحهم على متن ذلك الأسطول ، ولكل فرد من أولئك الـ 700 العظماء الذين أخرجونا من صمتنا وسكوتنا وحركوا العالم بجهدهم ، لأرواحهم العظيمة أقول ” جعلتموني أشعر بالخجل من نفسي ” ، لمصر وللبقية ” يا عرب ، لنرتفع قليلاً لمستوى تركيا التي يفترض أن تصرفها يجب أن يخجلنا كـ عرب ومسلمين  يربطنا بفلسطين رابطتين بدلاً من رابطة  ( مسلمين ) التي تربط تركيا بفلسطين ” .

لماذا أكتب كل هذا وليس من عادتي الحديث بالسياسة ؟

لأني أشعر أن هذا أقل مايمكنني تجاه هؤلاء الأبطال ، أن أكتب وأبدي تأييدي لهذه البطولة خير من أن اصمت رغم تأييدي لها ، صوتي الضعيف ، مع أصوات الملايين حول العالم ، يُحدث فرقاً .

- مدونة الناشطة الرائعة هيا الشطي ، أحد أبطال أسطول الحرية ، فك الله أسرها وأعادها سالمة للكويت .

Posted in في الظل ! | 7 Comments

سندريلا

1273881478

تغيضني أختي كثيراً ، في كل ظهيرة يتلصق صوتها الساخر بأذني من جهة متحداً مع الشمس المحرقة من الجهة الأخرى حيث التصق بباب السيارة وحقيبتي المدرسية على كتفي تحتل الجزء الأكبر من المقعد بينما جسدي يكاد يسقط عند موقع القدمين ، أوففف ، لأدري لماذا يكبر حجم هذه الحقيبة كل سنة ، ألا يفترض بها أن تصغر كل سنة لأني أنقل كل المعلومات التي بداخلها إلى عقلي فيكبر هو وتصغر هي ؟ ، ولماذا لا يكبر عقلي أيضاً ، هل كانت المعلمة تسخر منا حين وعدتنا أننا ذات يوم سنشاهد أنفسنا في المرآة ونبتسم لعقولنا الكبيرة ؟ ، أدرت رأسي ببطء نحو أمل ، يا ألله رأسها كبير حقاً ! أشعر أن هناك قرابة بينه وبين عجلة السيارة القابعة تحتي الآن ..

- أمل الحين إذا صرت بالجامعة زيك يصير عقلي كبير

- إيه

- طيب أنتي راسك مرة كبير الحين بس بالبيت يصير صغير شوي شلون !

- هذا حجاب ماقد شفتيني وأنا ألبسه .. احط هذي الدائرة بعدين البس فوقها الطرحة

- ليه طيب !

- بس  .. شكله يطلع حلو

عاودت النظر الي القنبلة السوداء المتصلة برأس أمل والتي ظننتها عقلاً كبيراً ،ويالخيبة أملي ، ليست سوى اسفنجة تضعها  ليبدو رأسها كالكمثرى، شكله مضحكٌ جداً ، تحسست ظفيرتي المنسدلة على ظهري ، تلمست نهايتها حيث الشريطة الوردية التي وضعتها لي أمي هذا الصباح  ،أخذتها إلى الأمام لأتسلى بها لولا أن أيمن أطل علي من مقعده الأمامي بجوار السائق وبيده شوكولا Kinder التي أعشقها يأرجحها أمام عيني يمنةً ويسره ، أفلتُ ظفيرتي من بين يدي وتسابقت أصابعي الصغيرة نحو الشوكولا لولا أنه رفعها وهو يضحك بشدة ويدير لي ظهره ليتراخى في مكانه مجدداً ويلتهمها ! ، أقف بكل حماسٍ كجنديٍ سمع دوياً وفز من مكانه ، حشرت نفسي بين المقعدين الأماميين ورأسي متأهب في المقدمة ..

- أبييييي يا بخيل أنا كل يوم أعطيك

- لأ

- نص طيب بس صغيييرة

- لأ

يقولها وقد تلون طرف شفته العليا بخط رفيع من الشوكولا الذائبة مع حرارة الجو ، ذابت الشوكولا في فمه وبين أصابعه وذاب قلبي ونظراتي معها ، تنفست بغضب وفتحت فمي بأقصى إتساع وجمعت كل طاقتي حتى خيل لي أن صوتي سيفزع السائق ويهز السيارة تماماً كما في أفلام الكارتون ، لكن صدري أنخفض ببطء بعد أن كان مرتفعاً بشهيقٍ كبير، تمتمت بصوتٍ خافتٍ أكله اليأس وخنقته عبرات القهر ..

- أوريك بكرا والله لا أشتري وأكل بالسيارة قداااامك وتحلممم لو تموووت ما أعطـ … وأنقطعت عبارتي في ذات اللحظة التي توقف السائق فيها فجأة وكنت أنا في أقل من ثانية ملقاة بكامل جسدي النحيل بين المقعدين الأماميين وحقيبتي لا تزال على كتفي بينما وجهي ملتصق بمسجل السيارة !

- أييييي يعور : (

اسندت نفسي من جديد وضحكاتهم تشعرني برغبةٍ في القتال ،عدت لمكاني بعد معركةٍ خاسرة وشعورٌ بالخيبة والألم والطفش والحر والنعاس يتملكني ..

في المنزل كنت بين كومة دفاتري وأقلامي المنثورة ،أكتب فيها تارة وأرمي القلم بجانبي تارة أخرى لأستلقي أمام كرتوني المفضل في سبيستون ، حيث الفتاة الطيبة المظلومة تصارع قوى الشر وتتغلب عليها في نهاية الحلقة ، أستلقي على سريري وأتخيل أيمن يجذب ظفيرتي من الخلف بمساعدة رفيقه وأنا أصرخ في وجهه ، يتركني ثم يعود ليفعلها من جديد ، أتذكر فتاة الفصل الشريرة التي تخربش بإستمرار على طاولتي غير مبالية بحرصي على نظافتها ، وتلك الشرير ة الأخرى التي تضحك على شكلي حين أحمل حقيبتي الثقيلة فيميل جسدي النحيل للخلف قليلاً ، أتذكر أستاذة أسماء ونظرتها المرعبة وإصبعها الموجه نحوي كي أخرج لحل المسألة على السبورة ، أيمن والشوكولا التي يلتهمها أمامي دون أن يقاسمني فرحته فيها ، أختي أمل وأوامرها التي لا تنتهي و فساتينها التي تستعرض بها أمامي وكأنها حقاً تنوي أخذ رأيي حين تسألني :

- جوجو وش رايك حلو علي الفستان ؟

- الله يجننن مرة !

تنصرف قبل أن أكمل كلمة ” يجنن ” لأنها لم تكن تريد رأي طفلة ، فقط كانت تقولها هكذا اعتباطاً ، آه لو أمكنني مقاتلة كل الأشرار في هذا العالم بمن فيهم أيمن و ” أبلى أسماء ” وفتاة الفصل الشريرة وتلك الأخرى المدللة التي لاتريد مني التحرك قيد أنملة حتى لا أصطدم بكرسيها دون قصد وأمل الشريرة التي تحرمني من سبيستون في كل مرة تسحب فيها ” الريموت ” من يدي بدون استئذان لأنصرف لبقعة أخرى من هذا العالم ، و عاملة النظافة في المدرسة تلك التي أخافتني بقطة تداعبها فاطلقتها خلفي وأنا أركض حتى أوشكت على البكاء  ، والسائق الأحمق الذي يضحك مؤيداً لأيمن حين يراشقني بكلمات السخرية أو يدوس على طرف مريولي أو يمسك حقيبتي من الخلف وهو يصرخ ” فرااامل فرااامل ” . ..  وأنا أكاد أبكي “  أيمن والله لا أعلم أميييي ” ..  أووف حانقة أنا على كل أشرار الدنيا ، حين أكبر سأقاتلهم بالتأكيد ولن أسمح لأيمن أن يقود دراجتي الجديدة مهما طال رجاءه لي ، وسأرقص أمام أمل بفستاني لأغيضها دون أن أسألها إن كان جميلاً أم لا ، سأرتدي حذاءً عالياً وأضع أحمر شفاه وأمشي كطاؤوس لكني لن أكون شريرة ..

في المساء كنت أمشي بخطوات بطيئة معوجة ومتعثرة ويداي مشغولتان بلملمة أرجاء هذا الفستان الطوييييل المترامي الأطرف الذي يغطيني حتى لا يكاد يظهر مني سوى رأسي ، تسللت ببطء من غرفتي بعد أن تأنقت بالكامل وخرجت إلى صالة المنزل حيث المرآة أمامي بمنظرٍ بنوراميٍ يجعلني كـ ساندريلا .. مررت بصري بإعجاب على شكلي من رأسي إلى أخمص قدمي ، فستان أسود أنيق ، أقراطٌ لامعة ، حذاءٌ عالي ، أحمر شفاه تجاوز منطقة شفتي إلى الحدود الخارجية بكثير وكأني كنت أرسمه على شفتي تحت تأثير زلزال أو هزة أرضية ، كحلٌ أسود امتدت خطوطه حتى كادت تلامس أنفي وكأنه رُسم بفرشاة طلاء جدران ! ،شعرٌ مرفوع كطريقة أمل حين تسرح شعرها في الحفلات ، الفارق أن خصلات شعري المرفوعة يمكن عدها بينما المتساقطة حول جبيني وكتفي هي كل شعري ومع ذلك لا زلت مصرةً على أنها ” تسريحة ! ” ، مشيت ببطء ونظراتي  كلها إعجاب حلقت فيه طفولتي مع جمال سندريلا في حفلتها الراقصة ..

رفعت رأسي بثقل وصوت أمي يمزق بقايا نومي :

- جوجو يالله حبيبتي قومي تأخرتي ! وش جاب فستان أمل وجزمتها لغرفتك،ومرمية ع الأرض بعد ! ياويلك لو تشوفها !..

تأملت النافذة ، عاد الصباح !

أنتهت حفلة الأمس !

عدتُ جوجو الصغيرة من جديد !

القيت نظرة يائسة على فستان أمل الملقى على الأرض بجوار حذائها العالي ، وخلفهما تماماً تجلس حقيبة المدرسة الوردية وصورة سندريلا تبتسم على الحقيبة ، رميت رأسي بقوة على الوسادة مرة أخرى ..

- أووفففففف طفششش  ..  متى أكبر ..؟

Posted in بوح | 6 Comments

Confused

1273586591

اللحظات الحرجة ، الممتلئة باللاممكن واللايطاق ، فقدان الأصدقاء ، فقدان الرفاق الطيبين ، أنقطاع الحياة عن أحدهم فجأة ، تقلب الألوان ، تنافس الأفكار السيئة في الإلتفاف حولنا ، الأحاديث المملة والغير جيدة ، الواجبات اليومية التي ” يجب ” وليس ” إذا كنت تحب ” أن تفعلها ، تكدس الأشياء والأفكار والأشخاص والصور والأيام في زاوية ضيقة ، كل ذلك ، إيقاف جبري لأقول ” لحظة ” ، ماذا أفعل هنا وماذا أريد بالضبط ؟ ، هل أعرف حقاً كل هؤلاء الذين من حولي وأعرف تماماً كم سيكون مؤلماً فقد أحدهم وكم سيكون عادياً فقد الآخر ؟ ، لحظة ، هذا التزاحم منعطفٌ كبير ،  يجب أن أفكر قليلاً ثم أكمل الخطى اللاهثة نحو الـ ” كل شيء ” .

Posted in بوح | 4 Comments

Autism

1270242556

حين قررت الكتابة عن هذا الموضوع وجدت أني أرغب بالفكرة بشدة وفي الوقت ذاته ينقصني الكثير من المعرفة حول ما سأتكلم عنه ، معلوماتي في هذا الموضوع بسيطة وسطحية مثل الغالبية ، ما أعرفه عن التوحد هو بعض السلوكيات التي أراها أمامي في تصرفات طفلة جميلة أسمها ” نورة ” ، وبدلاً من الإكتفاء بقدرٍ بسيط حاولت جهدي لمعرفة تفاصيل الحكاية ، ليس لأقرأها فقط ، وليس لأكتب مافهمته فقط ، بل لأني أعلم أنكم مثلي تماماً ، تعرفون أشياء صغيرة بسيطة وترغبون بمعرفة المزيد ، وكلنا لا يريد المعرفة لمجرد المعرفة ، بل لأن كل واحد منا يتمنى حين يقابل طفلاً توحدياً أن يتواصل معه ولو بشيء بسيط لكننا نتوارى ونتلزم الصمت أو الإبتسام لعلمنا بدواخلنا أننا لن نستطيع التواصل مادمنا لم نحرص على تعلم كيفيته ولو بشكلٍ بسيط ، قد تعتبرونه أمراً ثانوياً الآن وقد يقول بعضكم إن في هذا العالم الكثير لنعرف عنه أهم مما تكتبينه الآن ، لكن صدقوني ، ما إن تقترب من طفلٍ توحدي وتتأمل سلوكه سيتعاظم لديك شعور الجهل وتتمنى حينها لو تشاركه بشيء وأنت تعلم في داخلك أنها مشكلتك وليست مشكلته أنكما لا تستطيعان التواصل ولو لدقائق ، مشكلتك أنك لم تقرأ ، لم تحرص على فهمه ، ليست مشكلته أنه ولاك ظهره وأخذ يلعب بعيداً عن محيط مداعبتك التقليدية التي لا تجدي نفعاً حتى مع الأطفال العاديين أحياناً !

اليوم الثاني من أبريل هو اليوم العالمي للتوحد ، حيث تستمر أنشطة منظمة التوحد العالمية في مختلف مدن العالم على مدار شهر إبريل الحالي ، لذلك وجدت أنه من الأنسب أن أكتب تدوينتي في هذا الوقت ، لن أتكلم بتفاصيل طبية فقط معلومات بسيطة أرى أن من واجب كلٍ منا معرفتها ، والتي أتمنى أن يخرج كل منكم منها بفارق  : )

12702432411

Autism ؟!

التوحد هو إحدى حالات الاعاقة التي تعوق من استيعاب المخ للمعلومات وكيفية معالجتها وتؤدي إلى حدوث مشاكل لدى الطفل في كيفية الاتصال بمن حوله واضطرابات في اكتساب مهارات التعليم السلوكى والاجتماعى, ويعتبر من أكثر الأمراض شيوعًا التي تصيب الجهاز التطوري للطفل. يظهر مرض التوحد خلال الثلاث سنوات الأولى من عمر الطفل ويستمر مدى الحياة . وما يعرف أن إعاقة التوحد تصيب الذكور أكثر من الإناث أي بمعدل 4 إلى 1، ويؤثر التوحد على النمو الطبيعي للمخ في مجال الحياة الاجتماعية ومهارات التواصل communication skills. حيث عادة ما يواجه الأطفال والأشخاص المصابون بالتوحد صعوبات في مجال التواصل غير اللفظي، والتفاعل الاجتماعي وكذلك صعوبات في الأنشطة الترفيهية. حيث تؤدي الإصابة بالتوحد إلى صعوبة في التواصل مع الآخرين وفي الارتباط بالعالم الخارجي. حيث يمكن أن يظهر المصابون بهذا الاضطراب سلوكاً متكرراً بصورة غير طبيعية، كأن يرفرفوا بأيديهم بشكل متكرر، أو أن يهزوا جسمهم بشكل متكرر، كما يمكن أن يظهروا ردوداً غير معتادة عند تعاملهم مع الناس، أو أن يرتبطوا ببعض الأشياء بصورة غير طبيعية، كأن يلعب الطفل بسيارة معينة بشكل متكرر وبصورة غير طبيعية، دون محاولة التغيير إلى سيارة أو لعبة أخرى مثلاً، مع وجود مقاومة لمحاولة التغيير. وفي بعض الحالات، قد يظهر الطفل سلوكاً عدوانياً تجاه الغير، أو تجاه الذات.

1270244567

أنواع التوحد

1ـ التوحد التقليدي : (Classic Autism)
وهو ما يظهر لدى الأطفال في أعمار مبكرة ويكون لديهم مشكلات في التفاعل الاجتماعي ، والتواصل واللعب التخيلي.

2 ـ اضطراب ما يسمى( بطيف التوحد ) (Autism Spectrum Disorder (ASD)) ويشتمل على مايلى :
أ ـ عرض اسبيرجر : ( Asperger’s Syndrome ) وهو ضعف نوعي في التفاعل الاجتماعي ، ولديه سلوكيات نمطية وتكرارية ، وفي المقابل لا يوجد تأخر في اللغة أو التطوير المعرفي أو مهارات العناية الذاتية وتظهر المشكلات الاجتماعية عادة في سن المدرسة بشكل واضح حيث يكون هناك مشكلات في التفاعل وإظهار الانفعالات مع الأقران .

ب ـ اضطراب النمو الشامل غير المحدد : (Pervasive Developmental Disorder – Not Otherwise Specified (PDD – NOS) والذي يشتمل على العديد من مظاهر التوحد ، ولكن في الأغلب يكون من الدرجة البسيطة وليس الشديدة أو الشاملة لكل جوانب الاضطراب ، ولعل أهم مظاهر الاضطراب لدى هؤلاء الأطفال تكمن في الجوانب الاجتماعية في المهارات اللفظية وغير اللفظية .

ج ـ اضطراب الطفولة التحللي : (Childhood Disintegrative Disorder) عادة لا يظهر الاضطراب إلا بعد سنتين من عمر الطفل ،ولا يعاني من مشاكل عصبيه بعدها يبدأ بفقدان المهارات الأساسية ، وتصبح لديه حركات غير عادية ، ويصاحبه مشكلة في اللغة الاستقبالية والتعبيرية ، وتظهر مشكلات في المهارات الاجتماعية والسلوك التكيفي ، وكذلك في القدرة على تطوير علاقات صداقة مع الأقران ، ومشكلات في التواصل من خلال فقدان أو ضعف في اللغة المنطوقة ، ولدى الطفل سلوكيات نمطية وتكرار للنشاطات ، ولا يوجد لدى الطفل مشاكل عصبيه .

د ـ عرض ريت : (Rett,s Syndrome) ويظهر لدى الإناث ، وأسبابه جينية عادة حيث أن النمو في البداية يكون طبيعياً في الجوانب الحركية ومحيط الرأس ، وبعد ذلك بطئ في نمو الرأس بين (5 – 48 شهراً) ، ويظهر قصور في استخدام اليدين بطريقة صحيحة ، وعدم القدرة على المشي بطريقة مناسبة ، وصعوبات في الجانب اللغوي سواء الاستيعابي أو التعبيري ، وكذلك يصاحبه عادة مشكلات عصبية ، وإعاقة عقلية شديدة ،وقصور في جانب العلاقات الاجتماعية .وتدهور في الحالة مع تقدم العمر .

1270246997 12702458341

العلاج

العلاج بالأكسجين هو أحدث ماتوصل إليه الطب في علاج التوحد ، لكن جلسات الأكسجين لا تزال غير متوفرة بسهولة لكل الأسر التي لديها طفل توحدي بسبب تكاليفها الباهضة ، هذا الفيديو تقرير بسيط في قناة العربية يصف فكرة العلاج بالأكسجين بشكل جميل وواضح ، وهناك طرق عديدة للعلاج تختلف من حالة لأخرى لن أسردها هنا لكن يمكن للمهتمين بمزيد من التفاصيل قرأتها هنا ، لكن بشكلٍ عام علاج التوحد لا يكون من جهة واحدة فقط ، بل يجب أن يشترك به محيط الطفل بأكمله ، فجلسات العلاج والنطق مع الطبيب وحدها لا تكفي ، ومحاولات الأهل في المنزل وحدها لا تكفي ، بل من دورنا نحن حتى وإن كان لقائنا بطفلٍ توحدي يتم بشكل عابر ، أقول من واجبنا أن نتواصل معه حتى ولو كانت الطريقة فاشلة في البداية ، تواصل بسيط ومستمر يثمر مع الوقت معرفة بينك وبين الطفل التوحدي ، في البداية لن يتقبلك ، في المرة الثانية قد ينظر إليك ، في المرة الثالثة قد ينظر إليك طويلاً حيث يسترجع وجهك الذي قد رأه مسبقاً ، في المرة الرابعة قد يبتسم لك !

1270246503

نورة

نورة أبنة عمتي ، طفلة جميلة لا أستطيع أمامها إلا أن أصمت لجهلي بكيفية التواصل معها ، نورة بدأت قصتها منذ عمر سنتين حيث تعاني من توحدٍ من نوع ” اضطراب الطفولة التحللي ” المذكور في الأعلى ، عمرها الآن 9 سنوات حدث لها خلال تلك السبع سنوات المنصرمة الكثير من المتاعب وأيضاً الكثير من التطورات والتحسن في حالتها والحمد لله  ، تدرس نورة في مدرسة خاصة بأطفال التوحد ، ومستمرة في جلسات العلاج في Autism Research and Treatmen Center – ART Center تحت إشراف الدكتورة ليلى العياضي .

1270246888

وحين أقول متاعب فأنا لا أعني بالتأكيد سوى شخصٍ وحيد يعرف معنى هذه الكلمة جيداً ، نعم ، والدتها ، عظيمة هي وحق لي أن أقول ذلك لأننا مهما رأينا من حرصها وجهدها مع أبنتها ، يظل مانراه جزئاً بسيطاً من تفاصيل كثيرة تعيشها هي معها دقيقة بدقيقة ونجهلها نحن ، نرى التحسن ، نصفق لكلمة جديدة تعلمتها نورة ، نتفاعل ونندهش مع حركة جديدة أتقنتها ، نجد الطريق تمهد أمامنا وفرجة باب أنفتحت لتعطينا فرصة تواصلٍ مع نورة ، كل ذلك نشاهده من فترة لفترة دون أن نشعر بالتعب الذي بذلته والدتها حتى تتقن نورة تلك الكلمة أو تلك الحركة ، وأنا متأكدة أن هذا العالم مليء بأمهاتٍ رائعات كعمتي ، وضعتهن الحياة أمام قدرٍ كهذا فزادهن الصبر عليه عظمة إلى جانب عظمة أمومتهن .. وحدهن الأمهات يعرفن ذلك .. وأعني بالأمهات .. ولئك اللواتي كافحن من أجل طفلة \ طفل من أبنائهن .. وحدهن يعرفن المعاناة والألم والأمل .. هذه التدوينة فرصة لأقول لعمتي هند  : ” أنتِ أمٌ عظيمة يا عمة .. لو كانت نورة تعي ماتفعلينه لأجلها لبكت ! ” ..

1270252583

Movies

هنا سأضع قائمة بالأفلام التي تطرقت لموضوع التوحد ، مع الشكر لعمتي هند وللمدون علاء المكتوم على إطلاعي عليها ، وفي الحقيقة لم أشاهد أياً منها حتى الآن لكني سأحرص على مشاهدتها بالتأكيد وقد أعود لأتحدث عما شاهدته منها ، فأنا مؤمنة بأن السينما تقول مالا يقوله الكلام ، وتوصل الفكرة بشكلٍ مكتمل تماماً .

- Silence ويل جير 1974

-Rain man توم كروز ، داستن هوفمان 1988

- Silent fall ريتشارد درايفوس ، ليندا هاميلتون 1995

-The boy who could fly جاي أندروود ، فريد سافيج 1986

- Mercury rising بروس ويليس ، أليك بولدوين 1998

- Mimic ميرا سارفينو ، جيرمي نورثام 1997

- Change of habit ألفيس بريسلي 1969

- I am sam ميشيل فايفر 2001

whats eating gillert grape جوني ديب ، ليوناردو دي كابريو 1993

- Mozart and the whale جوش هارنت ، رادها ميشيل 2005

- The Black baloon ريس ويكفيلد 2008


links

- How to help a child with Autism فيديو جميل يشرح بصورة مبسطة كيف يتم التعامل مع طفل التوحد .

- لمن لم يشاهد حالة توحد ، هنا فيديو لسلوك طفلة مصابة بالتوحد وتفاعلها أثناء الكتابة .

- منتديات تحدي الإعاقة – منتدى التوحد .

- المنتدى السعودي للتربية الخاصة – منتدى الإضطرابات السلوكية والتوحد .



Posted in عام | 17 Comments

معرض الكتاب ، كم انتظرتك طويلاً !

1267392730

حسناً ، وأغلب الظن أنكم تحدثون أنفسكم بعد قراءة العنوان ، ” هل تريد أن تخبرنا أنها دودة كتب تتنفس القراءة وتشربها وتأكلها ! ” ، سأجيبكم بـ ” لا ” مرتين ، المرة الأولى لا أنا لا أريد أن أخبركم بذلك ،  والمرة الثانية لا أنا لست دودة كتب ، لكن بصدق ، أليس هذا حال أغلبنا ما إن يقترب معرض الكتاب كل عام ؟ ، نتحدث عنه وكأننا حُرمنا من الكتب على مدار عامٍ كامل وكأن هذا المعرض جاء ليروي ضمأنا ، بينما في الواقع لازالت أرففنا تحوي كتباً من معرض العام الماضي لم تُقرأ بعد ! ، لماذا إذن نحاول إظهار عكس مايبدو في الواقع ! ، نعم جيد أن نهتم بمعرضٍ بهذا الحجم وبفرصة كهذه الفرصة ، لكن الواقع أننا نتهافت على التحدث عنه وتزدحم أمامنا قوائم الأصدقاء بأسماء الكتب التي ينوون شرائها فنأخذ من قائمة فلانة ومن قائمة فلان ونضيف عليها مايروقنا من أختياراتنا حتى نخرج بقائمة طويلة لانفرغ من قراءتها قبل قدوم المعرض القادم !

المدونة العزيزة  آلاء كتبت على حائطها في الفيس بوك :  ” قرار علني ..لن أزور معرض الكتاب لهذا العام .. لأن في مكتبتي كتب لم تقرأ بعد ” ، وأجده قراراً شجاعاً في نظري ، لكني لا أجرؤ على تطبيقه بالكامل ، سأحذو حذو آلاء هذا العام في زيارتي للمعرض لكن بصورة مختلفة قليلاً ، قررت أن أشتري 5 كتب فقط ، حتى وإن أغرتني بقية الكتب بعناوينها سأتغاضى عنها ، لن تطير من المكتبات على كل حال ! ، كل عام أخرج من المعرض بقرابة العشرين كتاباً ويأتي المعرض القادم و خمسة كتبٍ أو ستة من هذه العشرين لم تُقرأ بعد ، لماذا ؟ ، لأني كنت أقرأ بدلاً منها خمسة كتب أخرى من المعرض الذي قبله والذي لم أنه كتبه أيضاً ! ، لذلك هذا العام سأنتقي أكثر خمسة كتب تكررت في قوائم الأصدقاء وأشتريها ، فقط ، هذا كل شيء .

بالنسبة لطقوس الزيارة ، أحب زيارة المعرض مع رفقة ، لا أحبذ أبداً زيارته لوحدي ، هذا العام سأذهب برفقة قريباتي آلاء وأفنان ومن الآن واثقة أنها ستكون رفقة ممتعة مليئة بـ خفة الدم : ) ، شيء آخر ، في كل عامٍ أزور المعرض أتمنى أن أجرب حضور أحدى الندوات والجلسات التي تعقد على هامشه ضمن إيطار الدولة ضيفة الشرف للمعرض ، لكني في كل مرة أشعر بأن الأمر سيكون مملاً فأعدل عنه ، العامين الماضيين كانتا اليابان والبرازيل ضيفتا الشرف ، ربما كان يجدر بي حضور بعض الندوات التي تتحدث عن ثقافة هاتين البلدين ، لكن لسوء الحظ حين قررت خوض التجربة هذا العام ، ضيفة الشرف أصبحت ” السنغال ” ، حسناً ، لا أظنني سأخدع نفسي بأن الأمر سيكون ممتعاً ، لذلك عدلت عن حضور الندوات هذا العام إيضاً بإستثناء الندوات المتعلقة بالأدب هنا ، أتمنى أن يساعدني الوقت لحضورها .

التواقيع ، عادةً لا أحرص عليها كثيراً ، لكن إن صدف وأن تواجد الكاتب \ الكاتبة أثناء تواجدي فلا بأس بالحصول على توقيعهم على نسختي مالم يكن الأمر يستلزم طابوراً وأنتظاراً قد يمتد لساعة أو تزيد ، الأمر عندي مجرد توقيع ، إن حصل بيسر وإلا فلا يلزمني : )

المكان الوحيد في المعرض الذي لم أدخله قط على مدار الأعوام السابقة وأشعر أنه عالم جميل ، هو جناح الأطفال ، حين أشاهدهم مع أهلهم يتقافزون نحو بوابة الدخول أفرح كثيراً حتى وإن سمعت تعليقاتٍ كـ ” والله مايدرون وش الطبخة ! ” ، حضورهم وانتقاءهم لكتبهم بأنفسهم غرسُ جميل لن تنزعه مستجدات حياتهم بسهوله ، من يحب القراءة في صغره لن يتركها حين يكبر أبداً ، فشكراً من القلب لكل أمٍ و أب يعطون من وقت زيارتهم للمعرض لأطفالهم  ، شكر وأحترام لأنهم لا يحتقرون كون طفلٍ يزور معرض الكتاب ليشتري قصة مصورة ، تلك اليدين التي جربت أن تمسك القصة المصورة ، ستحب أن تمسك ذات يوم قصة بلا صور ، ثم كتاباً حقيقياً ، إذن القصة المصورة ليست أضحوكة ، إنها بداية حقيقية .

حدثوني عنكم ماذا تفعلون عادة في معرض الكتاب ، هل تفضلون الذهاب لوحدكم أم مع رفقه ، هل تهمكم كثيراً تواقيع الكتاب ، ماذا عن طريقتكم في زيارة دور النشر ، هل هناك دور معينة تقصدونها مباشرة أم أنكم تزورونها جميعاً بالترتيب ؟ ، و سأكون سعيدة بقوائمكم حتى يتسنى لي استخراج كتبي الخمس العظيمة  : ) ، والتي أتمنى ألا تكون جميعها في دار الساقي لأني لن أتمكن من رؤيتها حتى من شدة الزحام عند تلك الدار التي أحب تسميتها بـ مثلث برمودا الغامض !

Posted in عام | 17 Comments

ONE STEP .. SIMPLE STEP !

1267303359

- You never looked , you didn’t  look  in her throat , because if you had , you would have seen soot , and you should ‘ve  intubated immediately, and non of this would’ve ever happened .

- No ! .. that’s .. it’s .. I got distracted ..

- I know ..

- It was .. it was insane !

- I know .. It was a simple mistake .. In the circumstances you were under , I know ..

- …… !

- I’m sorry , Dr. Kepner ..

- No .. No .. I .. I  m .. I missed ONE STEP .. I ..

- I know  .. and look what it’s led to ..

- …. ! !

- you’re fired .

- I …  .

هكذا كانت تصرخ د. كيبنر في Grey’s Anatomy  ، تتحدث برعب و أسى وحروفٍ مرتجفة بعد أنصدامها بالحقيقة ، حقيقة أنها بسبب غلطة بسيطة في الكشف المبدئي تهاوت المريضة بين يدي 8 جراحين تعاقبوا عليها وكلٌ منهم يجهل سبب تدهور حالتها بهذه السرعة ، غلطة بسيطة ، خطوة واحدة فقط نسيتها د.كيبنر أدت إلى تعاقب هذه الأزمات خلال ساعات فقط ! ، نسيت فقط أن تطلب من المريضة أن تفتح فمها لتفحصه ، فكانت الجراحات والتعقيدات ثم موت المريضة ثم طرد الطبيبة من العمل ! ، بسبب إجراء روتيني بسيط يتلاشى مستقبلها ، كانت تتحدث بقهر وهلع لتفاهة ما نسيته ولعظم نتيجة هذه الغلطة البسيطة ، ربما لم يكن المشهد مؤثراً بدرجة كبيرة للكثيرين ، ربما في ظاهره يعتبر مشهداً عادياً في مسلسلٍ مليئ بالمفاجآت ،  لكنه استوقفني طويلاً ، خطوة واحدة ، وبسيطة ، تغير مجرى حياة إنسان ! ، ماذا عن أحداث حياتنا نحن ، أعني قد تمر علينا الكثير من الأشياء التي قد نعتبرها تافهة جداً لكنها قد تغير المسارات بشكلٍ جذري ، هل حدث وأن نسيت خطوة واحدة أو أخفقت في خطوة واحدة ، صغيرة وبسيطة جداً ، لكنها كلفتك الكثير ؟ أياً كانت تلك الخطوة في عملك أو حياتك الشخصية ، أياً كانت بيئتها وأحداثها ، لست مجبراً على سردها هنا إن لم ترغب ، فقط حدثنا عن شعورك حيال الخسارة ، عن الفاتورة الباهظة الثمن التي دفعتها من جيب صدمتك .

Posted in عام | 5 Comments

حكايا شتاء 3

assembly_class

الساعة الثامنة صباحاً بتوقيت الرياض ، الثامنة وخمس دقائق بتوقيت ساعتي ، وأنا كباقي صباحات السبت ، أركض نحو مبنى 4 ، القاعة 41005 ،أشتاق لصباحات شتاء العام الماضي ، حيث نجلس معاً بشكلٍ أكثر من هذا الشتاء ، أتصفح جريدة الجزيرة مع صديقتي نورة ، تلك التي أحب تعليقاتها على الأخبار ونكتها التي تسعدني بها ، لتصفح الجريدة معها طعمٌ خاص ، تارة نعلق بسخرية وتارة بجدية حسب الخبر ، هذ الشتاء أفتقدت نورة ، لم أعد أراها إلا أثناء ركضي بإتجاه مبنى الحاسب حيث محاضرة الأسمبلي وأثناء ركضها بإتجاه مبنى كلية الشريعة حيث مكاتب أستاذات القرآن لتُسمع نصاب القرآن الذي لم تُقيم عليه بعد :

- أهلين صباح الخير ، وش عندك ؟

- صباح النور ، أسمبلي :”(

- ياااااوك الله يعظم أجرك .. يالله نشوفك

- يالله سلاااام

وتركض كل واحدة منا بإتجاه مايشغلها ، رغم أنها تترحم علي في كل مرة تعلم أني ذاهبة نحو محاضرة الأسمبلي لكنها كانت تعطيني أملاً قوياً بالنجاح ، شكراً يانورة وصدقيني سأحتفل بإتمامك نصاب القرآن المقرر علينا في الجامعة أكثر من أحتفالي بمشروع تخرجك ، لأني واثقة أنك آخر طالبة في الدفعة كلها تذهب إلى الأستاذة لتقيم حفظها ، أصبح اتمامك للحفظ حفلة وخبراً لا يصدق لدى الشلة .

-  أبشركم بنات سمعت قرآن .

- مبرووووووك ماشاااء الله للوووليييييش لأ لأ نورة سمعت ماأصدق

- نورة صفي لنا شعورك في هذه اللحظة ؟

- ههههههه  الله يبارك فيكم يالله عاد شدوا حيلكم .. نستقبل التبريكات والهدايا حتى بداية الفصل الدراسي القادم D:

أصل لخط النهاية حيث باب القاعة المغلق هو مايفصلني عن ساعتين من الكآبة تنتظرني خلف الباب ، أطل من نافذة الباب بإتجاه الطالبات أبحث عن وجوهوه معينة ، ينتبه لي بعضهم ويبتسمون ، أرفع بصري للأعلى مع تعابير وجه حزينة تقول ” الله يستر ! ” ، أفتح الباب وأدخل ببطء تلتقي نظراتي بنظراتها ، مشكلتي أني لا أجرؤ على الدخول بسرعة والمشي بسرعة والجلوس كما تفعل الكثير من الطالبات ليضعنها أمام الأمر الواقع ، لا أعرف سوى حركة الـ  slow motion هذه مصحوبة بنغمة pink panther ترن في رأسي ، وكأني في كل صباح تلتقي فيه أعيننا أخبرها بأن ” أحفظي وجهي جيداً يا دكتورة ، فأنا الطالبة التي تتأخر عن محاضرتك دائماً ” ! ، وككل صباح أستقبل تلك النظرة المرعبة من تحت النظارة مع إيماءة بالموافقة وشيء من كلمات اللوم ، فاغلق الباب خلفي وأمشي باتجاه آخر القاعة حيث أجلس ويبدأ الملل ، حاولت كثيراً في بداية الأمر أن أضع عيني وذهني نصب ماتكتبينه وتقولينه لكني عبثاً أحاول ، في بداية الأمر ظننت أن المشكلة تلازمني وحدي حتى أكتشفت بعد مدة ليست بالطويلة أن الكل يعاني مما أعاني منه !

- وش هذا والله ما أفهم شي كلامها أبداً مو مفهوم مخلط حتى لما تتكلم عربي لهجتها ماأدري وش تقول يعني من أقصى المغرب العربي !

- نفس حالتي حاولت بالبيت أقرا السلايدات وماطلعت بنتيجة .. شي يبيله شرح مو بس قراية ..

- تدرين أني بالقاعة بس كذا أتفرج وربي ماأدري وش تقول وما أدري وش مكتوب بالسلايد الي تعرضه .. أصلاً تطير عيوني فجأة تشرح بسلايد بعدين تحرك السلايدات بسرعة وتنقز لسلايد بعدين ترجع لسلايد قديم وحوسة ..

- آه خليها على الله بس ..

وأصبحت محاضرة الأسمبلي تلك وقت الشرود الرسمي لذهني ، روتين دائم ، كرسيٌ في آخر القاعة بجوار النافذة إن أمكن ، مع أفكار لا حصر لها ، لا ينقطع سيل الأفكار إلا بانقطاع صوت الدكتورة مصحوباً بصوت طاولات الكراسي وهي تُرفع وأقدام الطالبات تغادر المكان ..

- ” لما نبغى نديرو ديزاين على طريقة السكيونشيال سيركت وأنا عندي 4 ريجستر بستخدم 1×4 ماكس ونشوف شو …. “

كانت هذه العبارات تتسلل إلى أذني رغماً عني بإعتبارها ” شرحاً ” ، ويدي تعمل بحماس في رسم sketch لمنظرٍ في مخيلتي ، يدي تتحرك بسرعة وعشوائية ، صوت الدكتورة يخترق إذني كطنين مزعج مصحوباً بأصوات السيارات التي يكتض بها شارع الظهران الضيق ، حيث تطل عليه هذه النافذة التي أتكيء عليها ، متناقض هذا الشارع بالمناسبة ، شارع ضيق يتوسط حي الملز حيث المباني كلها تشهد بداية طفرة الرياض أيام الثمانينات ، للوهلة الأولى حين تنظر إليه بدكاكينه الصغيرة المتراصة ومبانيه القديمة تشعر أنك في أحد أحياء مكة القديمة ، لكن اللوحة الخضراء على سور الجامعة تقول إن إسمه ” شارع الظهران ” ، الظهران ؟ أولا تستحق الظهران بحداثتها شارعاً أفضل من هذا ؟ أولا يستحق هذا الشارع أسماً له نكهة تاريخية ، لا أرى أي مظهرٍ يرتبط بالظهران في هذا الشارع ..

شعرت بجوالي يهتز ، التقطته و نظرت بشكلٍ تلقائي نحو الدكتورة كمجرمٍ يطمئن على سلامة المكان من المراقبة ، اعدت بصري نحو الشاشة وأنا شبه متيقنة أنها رسالة من أمي تخبرني فيها بشيء ضروري ، أقرأ ” فيه محشش أهله …” و ..

- ههههههههههه

صدرت مني تلقائياً ، تداركت نفسي وصمت بسرعة بعد أن وصلت الضحكة لمسامع الدكتورة ، وكما يحلو لعيني أن تفعل فقد ألتقتا بعينيها حيث النظرة ذاتها من تحت النظارة ! ، صرفت بصرها عني واستدارت نحو السبورة في ذات اللحظة التي أدرت فيها رأسي للخلف وأنا أنظر إلى رزان التي يفصلني عنها ثلاثة صفوف وأبتسم ، حركتُ شفاهي “حلللوووة “  ، بادلتني الإبتسامة وأعادت بصرها للشاشة ، اعدت رأسي بسرعة وكتبت ، ” هاتي أي نكته عندك،طفشانة من جد ” ، ” طيب بس لا تفضحينا ” ، وظللنا نتبادل الرسائل مابين نكتة وسالفة وخبر ، حتى جاء الفرج وانقطع الصوت الذي يفترض أنه شرح ، لم أكن أشعر بتأنيب الضمير أبداً ، الكل في القاعة مشغول بكل شيء عدا مايقال ، هذه تذاكر مادة أخرى وهذه تكمل أوراقها وتكتب ، وهذه يا للأنوثة التي لا تأتي إلا في محاضرة الأسمبلي تبرد أظافرها بكل عناية وروقان !

- فيه وحده أسمها أستاذة مها شرحها كويس كانوا يروحون لها البنات العام .. مو العام وبس .. كل الدفعات الي درسوا عند هالدكتورة يروحون لها  .. شرايكم نروح لها ؟

- أوكي .. الشكوى لله نروح لها ..

وهكذا ابتدأ مسلسل الدروس الخاصة عند أستاذة مها في منزلها الواقع مابين شارعي الثلاثين والتحلية ، هناك حيث نجتمع مساء كل خميس ، الوقت الذي يفترض أنه ” ويكند ” ومتعة ، لكنه بالنسبة لنا مختلف تماماً ، نجتمع حول طاولة مستديرة في تلك الغرفة الصغيرة ، وقد لبست كل واحدة منا كل تعابير الإحباط والملل على وجهها ، يد الأستاذة تجري بسرعة على الورقة وأنا أحاول أن اعطيها حواسي وانتباهي ، اقترب برأسي من الطاولة ، أحدق في الورقة وأصغي لما تقول ، أفهمها وأهز رأسي بالموافقة ، وماهي إلا دقائق ويبدأ الملل يتسرب مرة أخرى ، أعود وأسند ظهري لمقعدي ، أفرقع أصابعي بملل وأنا أحدق بالورقة وذهني خارج الغرفة تماماً ، اعود من شرودي اتأمل الوجوه الملتمة حول الطاولة ، أمل تمضغ اللبان ببطء ، تصنع بلونات صغيرة بلبانها بينما تسند رأسها على يدها بضجر ، تتأمل الورقة وتهز رأسها مع الأستاذة و” طاااع ” ، صوت فرقعة اللبان قوي هذه المرة يا أمل ، تعدل جلستها وتعتذر للأستاذة بينما نضحك نحن بكسل ، لمى تنظر كل دقيقة للـ BB  ، تكتب بحماس ، تسمع صوت القلم الذي تطرقه الإستاذة على الطاولة وهي تنظر إليها ، ترفع رأسها بسرعة ” أيووه ، أيوه معاكم معاكم :$ ” ، وأنا أمسك ” المزيل ” المرمي على الطاولة بإهمال وأرسم به على طرف الورقة ، وأنا أذكر نفسي أن العلم نور وأن مساء الخميس مناسب جداً للدراسة والتضحية بالمتعة ، أجمع الأوراق التي أمامي ، أنفخ الهواء باتجاهها حتى تتحرك ببطء ، ورقة ورقة ، أجمعها من جديد ، انفخ بأتجاهها مرة أخرى بحماسٍ أكثر هذه المرة ، وكأني انجزت كل مهامي في هذه الدنيا ولم يبقى لي إلا نفخ هذه الورقات ..

- نوووووورة ! بدي أأرصك أنا .. بدي أأرصك !  شو هاد بنات معليش بليز ركزوا معي ! بليز بنات لازم تساعدوني نخلص المنهج .. انتوا كتير مضغوطين ! أوكي اليوم خميس أنا عارفة هالشي ومتفهمة أنو يوم إجازة والناس برا مبسوطة وبتطلع وبتتمشى بس لازم تضحوا أنتوا حاسب مافي أشي بيجي ببلاش ، حتى لما تطلعي من عندي روحي ع البيت أدرسي خلاص بيكفي لعب ، بدك شهادة حلوة لازم تضحي بأشياء كتير ! ..

صمت وأحباط مصحوبان بـ sad face ، يعتليان وجوهنا .. هدوء مابعد العاصفة ، مابعد التهزيء ، مابعد الحقيقة التي نعرفها ولا نريد الإقرار بها .. ويعود صوت الأستاذة مجدداً :

- حدا بدو coffee ؟

نهز رؤسنا يميناً ويساراً بـ ” لا ” وكأن قدرتنا على الكلام توقفت ..

- أوكي صحصحوا معي لكان ..

قالتها وهي ترمي بإتجاه كل واحدة منا علكة ” إكسترا ” ..

أستجمع قوتي وأعود لمحاولة التركيز معها من جديد وأنا أطرد كل الأفكار من رأسي سوى فكرة أن هذه هي فرصتي الوحيدة للفهم وأن مايحدث في القاعة ليس إلا ” مهزلة ” ..

- بنات شوفوا معي هون بيكون عندك حالة carry لما نسوي add ..  تذكروا جيم كاري وماراح تنسوا هالمعلومة..

تضيف عليها “هيا “  بكل أهمية  :

- إيه صح ترى بيجي له فيلم يوم الخميس على mbc

يتجه تركيزنا نحوها فجأة وكأننا للتو استيقضنا على معلومة مهمة :

- والله ؟ متى ؟

ننظر للإستاذة ، ننتظر توبيخاً ، لكنها تواصل :

- عن جد ! امتا بدو يجي ؟ شو أسمو الفيلم D:

- ههههههههههههه

وهكذا تنقضي تلك الثلاث ساعات المتواصلة التي نقضيها مساء كل خميس عند الأستاذة مها ، نخرج منها برؤوسٍ أثقلتها المعلومات ونفوسٍ أثقلها الهم ..

وفي طريق عودتي للمنزل ، أغص في زحام التحلية يوم الخميس ، لاشيء يدور برأسي الآن سوى ماكان يقال قبل قليل مع شيء من الهم الذي يعتريني كلما أقترب موعد الأختبار ، أعني أنها مجازفة حقيقية ، للمرة الأولى أختبر مادة لا أعي من أستاذتها حرفاً واحداً وأعتمد كلياً على دروس خصوصية لا أدري هل ستجعل الأمر ينجح أم لا ..

- هدا نفر مافي كويس ، بابا يعطي فلوس ، يعطي سيارة كويس ، هدا بس يجي سوي مشكل هنا في طريق ، سوي ميوزك سوي زحمة ، هدا بيبي فيه نعمة كتير مشكل كتير ..

أبتسمت وأنا اسمع هذه الكلمات التي كان يهذي بها السائق على مسمعي ، رغم كل الهم الذي كان يثقلني ، رغم أني كنت في عالمٍ آخر بعيداً حتى عن مايحدث في هذا الشارع حيث أنا الآن ، أبتسمت على أثر هذه الخطبة العصماء التي سمعتها .. نظرت إلى الشارع ، ابتسمت مرة أخرى وأنا أرى الأشكال وأستعيد كلماته الغاضبة وخطبته العصماء :

-  أيوه صح .. نفر فاضي ..

وتوالت صباحات السبت ذاتها طوال الأشهر الثلاثة ، نفس الروتين مع أختلافٍ بسيط ، مرة يصادف أن أجد مكاني المفضل قرب النافذة ومرة أجلس في نقطة الوسط ، مرة نتبادل الرسائل بالضغط على إرسال وأخرى نتبادلها بوضع دفترٍ مشترك بيننا ، مرة أكتب ” سالفة ” ، مرة أكتب خاطرة ، مرة أكتب تدوينة ، وأخرى أتأمل اللاشيء ، لاشيء أبداً يحثنا على أن نصغي ، نستمع ، نفتح أذهاننا ، لاشيء أبداً ،  ومتأكدة تماماً أن تلك الفتاة المجتهدة التي تجلس في الصف الأمامي مقابل وجه الاستاذة تماماً تعيش وضعنا ، تحدق في الأستاذة بتركيز ، تكتب كل ماينطقه فمها وإن كان غير مفهومٍ أبداً ، ترفع نظارتها بإستمرار كلما أنزلقت أثناء أنعكافها وهي تكتب ،تحاول كل يوم تلك المسكينة ان تبذل قصارى جهدها وتركيزها لتخرج بشيء مفيد منها لكن دون جدوى ، كنت أراها هناك تجلس معنا على ذات الطاولة المستديرة في تلك الغرفة الصغيرة المكتضة بالطالبات عند الأستاذة مها !

- إذا أنتو مابتهتموا بهذي المادة قولوا لي بالله بأيش تهتموا ؟ بالمواد العامة مثلاً ؟

صرخت بنا بعد أن شاهدت المنظر بتركيز واستوعبت عندما قارب الفصل الدراسي على الإنتهاء أن لا أحد معها على الخط !، عاودت الصراخ :

- تكلموا ! أنا نفسي أعرف إيش هيا المادة الي تجذبكم وتهتموا فيها ولا أنتم ولا شي بيهمكم ولا شي بيفرق معكم !

ولم تجد غير الصمت وبمعنى أصح الخوف وكأن الجميع استرجعوا عبارة من سبقونا ” أنتبهوا تحارشونها تراها تحط البنت براسها ” ..

- لا ، فيه مواد نهتم فيها لأننا نحس أننا نفهمها ونعرف أننا راح نحتاجها كثير في المراحل الجاية ، لكن الأسمبلي ، ماأعتقد أنو راح يأثر كثير خصوصاً أن أغلب الموجودين فالقاعة إذا أنا مو غلطانة تخصصوا information system وهالمادة ماتهمهم كثير !

لا أدري ماتلك الشجاعة التي زارتني فجأة فخرجت مني هذه الكلمات بصوتٍ حاولت قدر الإمكان أن أجعله هادئاً رغم أني أغلي من الداخل وأتمنى لو صرخت بها :

أنتِ لا تعلمين حقاً ما إذا كنا مجتهدين أو لا ..
أنتِ لا تعلمين أني كنت أغالب النعاس وأنا أحاول الإبقاء على تركيزي مع الأستاذة مها أثناء محاولتها حشو رأسي بالمعلومات التي يفترض أنكِ وكما تزعمين أوصلتها لعقولنا ،
أنتِ لا تعلمين أننا كنا نقف قبل أمس في شارع الثلاثين نرتجف في مساء الرياض البارد ، وقد خرجنا لتونا من الأستاذة ، ننتظر أن تفتح المكتبة أبوابها بعد صلاة العشاء حتى نحصل على نسختنا من درس اليوم ..
أنت لا تعملين سوى أنك تدرسين هذه المادة قبل أن أخرج من بطن أمي كما تقولين ، لذلك توقفي عن جنون العظمة هذا ، توقفي عنه على أقل تقدير إذا كانت محاولة إشعارك بالذنب أمراً مستحيلاً، فربما تجدي محاولة إشعاركِ بأنك لستِ شخصاً عظيماً !

- ماشاء الله ! تقولي غير مهمة المادة ! من قالك يا شاطرة ؟ كيف راح تعرفي تديري الديزاين لو مادرستيش الأسمبلي هاه ؟ .. بتقول غير مهمة ؟ .. أيش اسمك أنتي يا طالبة !

- نورة ..

قلتها وأنا أنظر لها بكل ماأوتيت من تبلد ، تمسك ورقة كشف الأسماء ، تضع علامة عند أسمي ، شعرت بأصابع تهز كتفي من الخلف ، ألتفت ، وإذا بطالبتين تشيران بيديهما ” أنتي كذااااا b “، ابتسم لهما وأعاود الإلتفات إلى الأمام وأنا أفكر بالعواقب التي تنتظرني وأحدث نفسي ” معليش لازم الواحد يكون فدائي ، معليش يانورة معليش عاااادي D: “

- رزان عبدالعزيز ، وينها رزان ؟!

- نعم ..

ترفع رزان يدها بكل أسى ، تلك المسكينة التي لا تقع عينا الأستاذة إلى على أسمها في ورقة الكشف ..

- أطلعي ع السبورة حلي Exercise 1  تبع الشيت ..

- تيتشر مافهمت السؤال ، ما أقدر أطلع

- هذي ثاني مرة بنادي على إسمك يا رزان ومابتحلي ، انتبهي على حالك ، إذا ماطلعتي راح ننقصك .

- طيب ، أوكي .

تلتفت إلي وتعابير وجهها توحي برغبة في الصراخ :

- ياربي وش أسوي فيها متسلطة علي هالإنسانة ماتشوف ألا أسمي بالورقة وبعديييين ياليل الأسمبلي ! المحاضرة الجاية إذا كانت أكسرسايز ماراح أحضر أكيد بتقومني !

تنهيدة تصدر من كلتينا وصمتٌ مطبق ..

- بنات تراها على ماأظن تعطي Bonus للي ما قد غاب عندها أبداً

- والله ! كويس يعني أطلع بفايدة من حضوري ..

وأصبحت كلمة Bonus محفزي الوحيد الصغير على التجلد والحضور رغم جمال البقاء في البيت في بردٍ كهذا ..

كنت أحدق بباب المصعد أنتظره أن ينفتح بفارغ الصبر ذلك الصباح الذي تشاركنا فيه ذات المصعد ، أنا و هي  وحدنا، فكرة واحدة فقط كانت تدور برأسي لحظتها :

I wanna shoot your head !

أحلم بلعبةٍ يتواجد فيها رأسها بينما أقوم أنا برميه بالرصاص في كل مرة يظهر فيها ، تماماً كتلك الألعاب التي يفيض بها الأنترنت بوجه ” جورج بوش ” ! ، استغرب حقاً كيف مددت يدي لحظة أنفتح المصعد وأنا أشير لها أن تفضلي ! ، أعلم أني أفعلها غالباً لكن المعجزة أن أفعلها معها! ، كان الباب ينغلق ببطء أمام عيني وأنا أراها تخرج من المصعد وتبتعد بإتجاه الأمام ، لم يبقى إلا فتحة صغيرة جداً وينغلق الباب بالكامل ، لا شيء يمكن رؤيته من خلال هذه الفتحة سواها ، وبلحظة راودتني الفكرة ونفذتها بما أنه لا يوجد سواي في المصعد ولن يتهمني أحدٌ بالجنون ، أشهرت سبابتي وأبهامي على شكل مسدس ، رفعتهما بمستوى بصري وضغطت على الزناد بإتجاهها ، واستطاعت الرصاصة أن تسابق الباب وتنفذ إلى الخارج بإتجاه الهدف !

- يسسسسسس

كنت أشعر بسعادة لا توصف ، نفخت سبابتي لأزيل آثار الجريمة ، انفتح المصعد وخرجت وكأني بطلةٌ في فيلم مافيا ..

” أهلين نورة ، طمنيني عنك أن شاء الله نجحتي بالأسمبلي ؟ “

استيقظت على هذه الرسالة من أستاذة مها ، كتبت وأنا شبه نائمة :

” أهلين أستاذة ، إي الحمد لله نجحت ع الحافة ، ع حافة الحافة ، شكراً كثير على سؤالك ، بس الدكتورة لسى موجودة ، و المعاناة بتستمر مع البنات الجدد كل سنة  again and again “  …

Posted in بوح | 27 Comments